السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

187

شرح الأسماء الحسنى

بالاعتبار ؛ فنسبة الأشياء كلّها إليه تعالى كنسبة الصور الذهنيّة بالنسبة إليك ، لا قيام لها إلّا باعتبارك . ولذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » : « حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إبانة لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال : « هو فيها كائن » ، ولم يناء عنها فيقال : « هو منها بائن » ، ولم يخل منها فيقال له : « أين » . . . - الخ . وأمّا خبر « لا » هذه إن شئت قلت هو : « هو » ، أعني الشيء الحقيقي ، وحاصل المعنى : « لا شيء شيء حقيقيّ إلا هو تبارك وتعالى » ؛ وإن شئت قلت مبتدأ لا خبر له ، لأنّه يغني بنفسه عن الخبر ، لأنّك إذا نفيت الشيء الحقيقي بجنسه ، فلا فائدة بعد ذلك للإخبار عنه بعدم كونه شيئا حقيقيّا وتوجّه النفي إلى النسبة . وهذا هو المراد بقولهم : « مبتدأ لا خبر له » ، مثل أن تقول : « باطل الذات » ، أي ما ليس قابلا للإشارة في عالم من العوالم ، فلا فائدة في الإخبار عنه بشيء نفيا وإثباتا .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 135 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 1 .